الشيخ مرتضى الحائري
91
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
لكن يمكن أن يقال بجريان البراءة الشرعيّة حتّى في المحصِّل والمحصَّل الموجودين بوجودين إذا كان المحصّل شرعيّاً وكان بيانه بيد الشرع . ومحصّل تقريبه أن يقال : إنّه مع القطع بعدم البيان من جانب الشارع نقطع بعدم دخالة المشكوك في حصول المحصّل ، وإذا شكّ فيه من جهة الشكّ في صدور البيان يحكم بأنّ البيان المشكوك مرفوع ومحكوم بالعدم بلحاظ آثاره ، ومن آثاره الحجّيّة على عدم الدخالة في المحصّل ، فيحكم بحصول المحصّل بدون ذلك ، لقيام الأصل - المترتّب عليه الحجّيّة - على عدم الدخالة في المحصّل المترتّب عليه حصول المحصّل بدون ذلك ، فيقدّم على قاعدة الاشتغال واستصحاب عدم حصول المحصّل ؛ فعلى هذا يحكم بالبراءة في جميع الموارد مطلقا ، من غير فرق بين الصحيح والأعمّ ، ومن غير فرق على الأوّل بين كون الموضوع له هو الجامع المركّب المنحلّ إلى المعلوم والمشكوك أو العنوان غير المنحلّ إليه ، ومن غير فرق على الثاني بين خروج المشكوك عن مدلول المسمّى أو احتمال دخوله فيه . نعم ، يمكن أن يقال بالنسبة إلى مثل السورة الخارج عن المسمّى قطعاً على تقدير القول بالأعمّ : إنّه يجري البراءة مطلقا ، وإذا علم إجمالًا بوجوبها أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا يجب الاحتياط من باب العلم الإجماليّ في الطرفين ؛ ولكن على القول بالصحيح وكون الموضوع هو الجامع إذا فرض العلم المذكور ينحلّ العلم الإجماليّ من باب تعارض استصحاب عدم الوجوب لحديث الرفع في المحصِّل والمحصَّل وما بحكمه فيسقط عن الاعتبار ، فيرجع إلى الأصل الّذي كان يرجع إليه لولا الأصلان الساقطان ، وهما أصالة الاشتغال واستصحاب عدم حصول المحصّل في السورة وأصالة البراءة في مثل الدعاء عند رؤية الهلال ؛ فالثمرة تظهر في الطرف الآخر للعلم الإجماليّ إذا لم يكن من قبيل المحصّل . هذا ، ولكن لا بدّ من التأمّل ، وباقي الكلام موكول إلى باب البراءة والاشتغال . إشكال ودفع : أمّا الأوّل فيمكن الإشكال في جريان البراءة في مطلق المشكوك الارتباطيّ